مجمع البحوث الاسلامية
570
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
يتعدّى ب « على » لكن عدّي هنا ب « عن » لتضمينه معنى الإنابة ، و ( حبّ الخير ) : مفعول به ، أي آثرت حبّ الخير منيبا له عن ذكر ربّي ، أو أنبت حبّ الخير عن ذكر ربّي مؤثرا له . وجوّز كون ( حبّ ) منصوبا على المصدر التّشبيهيّ ، ويكون مفعول ( أحببت ) محذوفا ، أي أحببت الصّافنات أو عرضها حبّا مثل حبّ الخير ، منيبا لذلك عن ذكر ربّي ، وليس المراد بالخير عليه الخيل . وذكر أبو الفتح الهمدانيّ : أنّ ( أحببت ) بمعنى لزمت ، من قوله : * ضرب بعير السّوء إذ أحبّا * واعترض بأنّ « أحبّ » بهذا المعنى غريب لم يرد إلّا في هذا البيت ، وغرابة اللّفظ تدلّ على اللّكنة ، وكلام اللّه عزّ وجلّ منزّه عن ذلك ، مع أنّ اللّزوم لا يتعدّى ب « عن » إلّا إذا ضمّن معنى يتعدّى به أو تجوّز به عنه ، فلم يبق فائدة في العدول عن المعنى المشهور مع صحّته أيضا بالتّضمين . وجعل بعضهم « الإحباب » من أوّل الأمر بمعنى التّقاعد والاحتباس ، و ( حبّ الخير ) مفعولا لأجله ، أي تقاعدت واحتبست عن ذكر ربّي بحبّ الخير . وتعقّب بأنّ الّذي يدلّ عليه كلام اللّغويّين أنّه لزوم عن تعب أو مرض ونحوه ، فلا يناسب تقاعد النّشاط والتّلهّي الّذي كان عليه السّلام فيه ، وقول بعض الأجلّة : بعد التّنزّل عن جواز استعمال المقيّد في المطلق ، لما كان لزوم المكان لمحبّة الخيل ، على خلاف مرضاة اللّه تعالى ، جعلها من الأمراض الّتي تحتاج إلى التّداوي بأضدادها ، ولذلك عقرها . ففي ( أحببت ) استعارة تبعيّة لا يخفى حسنها ومناسبتها للمقام ، ليس بشيء لخفاء هذه الاستعارة نفسها وعدم ظهور قرينتها . وبالجملة ما ذكره أبو الفتح ممّا لا ينبغي أن يفتح له باب الاستحسان عند ذوي العرفان . وجوّز حمل ( أحببت ) على ظاهره من غير اعتبار تضمينه ما يتعدّى ب « عن » وجعل « عن » متعلّقة بمقدّر كمعرضا وبعيدا ، وهو حال من ضمير ( أحببت ) . ( 23 : 191 ) حبّه وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى . . . البقرة : 177 ابن مسعود : أي يؤتيه وهو صحيح شحيح ، يأمل العيش ، ويخشى الفقر . ( الطّبريّ 2 : 95 ) السّدّيّ : إنّ هذا شيء واجب في المال ، حقّ على صاحب المال أن يفعله ، سوى الّذي عليه من الزّكاة . ( الطّبريّ 2 : 96 ) الطّبريّ : وأعطى ماله في حين محبّته إيّاه وضنّه به وشحّه عليه . ( 2 : 95 ) الماورديّ : يعني على حبّ المال . ( 1 : 225 ) الطّوسيّ : والضّمير في قوله : ( على حبّه ) يحتمل أن يكون عائدا : على حبّ المال ، ويحتمل أن يكون عائدا : على حبّ الإتيان . قال عبد اللّه بن مسعود : على حبّ المال ، لأنّه يأمل العيش ويخشى الفقر . وأمّا على حبّ الإتيان ، فوجهه ألّا تدفعه وأنت متسخّط عليه كاره . ويحتمل وجها ثالثا : وهو أن يكون الضّمير عائدا